الرسول (محمد) حبيب الأطفال

أسرة وطفل
طبوغرافي

عادت صغيرتى سارة ذات يوم من المدرسة، بعد يوم دراسى طويل، ألقت عليَّ وعلى أبيها التحية، ثم بادرتْنى بسؤالها على غير عادتها: هل جهزتِ الطعام يا أمي.. فإنى جائعةٌ جدًّا جدًّا؟

بادرتُها أنا الأخرى بسؤالي: ولماذا لم تشترى بمصروفك طعامًا لتأكلى مثل كل يوم؟
- لأنى استخدمت مصروفى فى شيءٍ مهم جدًّا جدًّا.

- وما هو الشيء الأهم من طعامك؟! - إنه الدفاع عن النبى صلى الله عليه وسلم يا أمي.
-الدفاع عن النبي! وما علاقة مصروفك بالدفاع عن النبي؟!
- قمتُ بتصوير القائمة التى بها منتجات الدول الأجنبية التى تسب الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، ووزّعتُها على زملائى فى الفصل، وطلبتُ منهم أن يعلقوها فى بيوتهم، وهذا العمل استنفد المصروف كله. بعد ذلك بدأتُ أتساءل: كيف تحملتْ طفلتى الجوع؟ لماذا أصرت على التضحية بمصروفها الخاص ولم تطلب منى مبلغًا إضافيًّا تصور به هذا الورق؟ أهذه الطفلة الصغيرة تحب النبى أكثر من نفسها، أم هو مجرد تقليد لنا نحن الكبار، فقامت بتصوير الورق، ولم تكن تدرى عاقبة هذا الأمر؟! أثارت هذه الأسئلة نوعًا من الفضول بداخلي، فسألتها:

- ولكن ما الذى جعلك تضحين بمصروفك كله يا سارة؟ ألم تشعرى بشدة الجوع طوال اليوم؟!
ردت على سؤالى بسؤال آخر، جعلنى أقف مع نفسى وقفات ووقفات، فقالت: ألا يستحق النبى صلى الله عليه وسلم أن أضحى من أجله بمصروفي؟!
أخذ سؤال سارة يرنّ فى أذني.. لم أتمالك نفسى أمام طفلتى فدمعت عيناي.. أكملتْ الابنة حديثها والابتسامة تعلو وجهها فيزيده إشراقًا: لقد أخبرنى مدرس الفصل أن النبى صلى الله عليه وسلم تعب من أجلنا كثيرًا، وظل يضحى 23 سنة، حتى نصبح مسلمين، وندخل الجنة، فالنبى صلى الله عليه وسلم كان يحبنا ويخاف علينا.. سرحتُ بتفكيرى مستحضرةً مدى المعاناة التى لاقاها النبي، حتى يصل الإسلام إلينا، ونولد مسلمين، .. فمواطن التضحية فى السيرة النبوية لا حصر لها، تنبهتُ على صوت سارة وهى تقول لي: أنا أحب النبى جدًّا يا أمي، فاحتضنتُها وقبّلتُها، وقلتُ لها: نعم يا بنيتي.. فالنبى أحبُّ إلينا من كل شيء؛ قالت لى طفلتي: أنا وزملائى من الأطفال نحب النبي، فهل كان النبى يحب الأطفال أيضا يا أمي؟
قلت لها: نعم يا سارة، كان النبى يحب الأطفال جدًّا، بل كان رغم مشاغله الكثيرة يجلس إليهم، ويداعبهم، وفى سيرة المصطفَى صلى الله عليه وسلم الكثير والكثير من الحكايات، ومنها حكاية النُّغَيْر، فقد كان النبى يزور أنس بن مالك -رضى الله عنه- وكان لأنس أخٌ صغير اسمه عُمَيْر، فكان النبى لا يناديه باسمه، بل يكنيه، ويقول له: يا أبا عمير، وكان دائم المداعبة له، وفى يوم من الأيام، مات عصفور عُمَيْر، فحزن الطفل الصغير على العصفور، وأخذ يبكي، فرآه النبي، فظلّ يلاطفه، ويقول له مداعبًا: "يَا أبَا عُميرٍ مَا فعلَ النُّغَيرُ (الطَّائرُ الصَّغيرُ)؟".
ضحكت طفلتى وأخذت تردد:
يا أبا عمير.. ما فعل النغير؟!
وتتغنى بها.