ياسر على نور
المدير التنفيذى لمؤسسة الفتح الفضائية
هل بقى للتليفزيون نفس التأثير فى الأسرة والأبناء كما أطلق عليه الأب الثالث؟ وهل ما زال فى الترتيب رقم (3) أم أنه تقدم للأمام وتجاوز دور الأب والأم فى التربية بما يملكه من وسائل الإعجاب والإبهار؟!
والحل يبدأ بالإجابة الصادقة والتشخيص السليم للمشكلة ووصفها بأوصافها الحقيقية..
ألم يصدّر التليفزيون للكسالى من الناس الاتكالية، فهذه إعلانات التلى شوب توصل المنتجات ليد المستهلك داخل بيته؟!أليست كل فتاة معاصرة تحلم بقصر الزواج وليس كما كان يطلق عليه من قبل عش الزوجية، وتشترط أن تكون المفروشات من خارج البلاد، وحفل زفاف كألف ليلة وليلة ... ؟!
ألم يتعود أولادنا على تناول وجبات التيك أواى فوهنت أجسادهم وتأخّر مستواهم الدراسي؟ والأزواج يطلبون من زوجاتهم ما يشاهدونه من بطلات الدراما والسينما..
وفى نظرة مبكرة للتليفزيون بدءًا من مسرحية المشاغبين والطلاب اجترأوا على مدرسيهم، وبدأت قيمة الاحترام فى التقهقر.. أو تقليد الملابس الممزقة التى تبدو كالبالية. أو نشر النهم فى اقتناء السلع، أو إثارة الغرائز والتعامل مع المرأة على أنها سلعة، ويغفل أنها ذات كيان له رأى وفكر يحترم. إنه ذلك الجهاز الذى يتلاعب بالعقول على حد قول الفرنسى بورديو.
ومع ذلك فالإعلام الهادف الراقى له دور إيجابى فى المجتمع، من جوانب عديدة، أهمها:
التغطيات الإخبارية التى تجعل المشاهد فى قلب الحدث. مناقشة القضايا السائدة على الساحة من أوجه متعددة. التعريف والتثقيف بالكثير من المفاهيم. قضاء مصالح الكثيرين عن طريق برامج المساعدات. تخفيف الآلام عن الناس، فالترفيه ليس حرامًا ولكن مجتمعنا يرفض الابتذال والإسفاف، كما هو متبع فى أفلام المقاولات التى تعتمد على شخصية (خارج على القانون، وراقصة، وخيانة زوجية).. فهل الإثارة لا تكون إلا بهذا النمط؟!ما نؤكده وما تنص عليه مواثيق الإعلام أن تقدم الشاشات إعلام إنارة يبصّر بعواقب الأمور ويحفظ أبناءنا من الزلل.. يعلم ويدرّب ويقوّم ليسهم فى بناء المجتمع من جديد.
التليفزيون والتلاعب بالعقول...
طبوغرافي
- حجم الخط
- الافتراضي
- وضع القراءة