ياسر على نور
المدير التنفيذى لمؤسسة الفتح الفضائية
كثير من الناس يحب أن يسأل: هل رأيت النبى صلى الله عليه وسلم فى المنام؟ صحيح أن من رأى النبى فقد رآه حقًا فإن الشيطان لا يتمثل به.. وأنه لم يبق من النبوة إلا الرؤيا الصالحة،
ولكن لا بد أن نعرف أن للنبى صفات وشمائل وسمات شخصية.. فمن رأى النبى على هذا النحو فقد رآه حقا.. وهناك من يقدم وصفة لرؤية النبى، بل إن أناسًا يقولون إنهم كلما خلدوا إلى النوم رأوا النبي، وآخرون يزيدون على هذا فيخبرون أنهم يرون النبى جهارًا نهارًا فى مجالسهم.
ويجتهد البعض فى إثبات هذا الأمر فى حين يذهب آخرون إلى النفى، وتعلو نبرة النقاش وندخل فى جدل لا نجنى من ورائه غير الخلاف.
إن العبرة فى رؤية النبى تكمن فى قوله صلى الله عليه وسلم لحارثة عندما لقيه فى طريق بالمدينة: "كيف أصبحت يا حارثة؟" قال: أصبحت مؤمنًا حقًا، قال: "إن لكل قول حقيقة فما حقيقة إيمانك؟" قال: عزفت نفسى عن الدنيا فأظمأت نهارى وأسهرت ليلى وكأنى بعرش ربى بارزًا، وكأنى بأهل الجنة فى الجنة يتنعمون فيها، وكأنى بأهل النار فى النار يعذبون. فقال النبى الكريم: "أصبت فالزم.. مؤمنٌ نوّر الله قلبه".. فهذه تعاليم النبى صلى الله عليه وسلم وسننه تشكو هجران المسلمين.. الله يقول فى محكم التنزيل: {من يطع الرسول فقد أطاع الله}.. فهذه هى العبرة الحقيقية.. فالرؤية لا بد لها من العمل، والمسلم الذى لم يرَ النبى الكريم فى المنام ليس عاصيًا، ولكن كم أطعناه فى سنته وكم عصيناه.. مسألة حسابية بسيطة يمكنك أن تعرف بها إذا كنت تحب النبى أم لا؟ هل تكتفى برؤيته فى المنام فحسب.. وإذا رأيته هل أصبحت ممن يقتفى أثره ويقتدى بأفعاله وأقواله؟!
اقرأ سيرة النبى الكريم وتعرف على حياته وما لاقاه من أذى وحرمان حتى يصل الدين بتعاليمه السمحة إلينا.. فى ذكراه لابد أن تحافظ على تعاليم دينك ما استطعت، وتقيم أركانه وتحقق عقيدته، وتنشره بقدر فهمك واستطاعتك، وتفتخر بأنك مسلم، وصدق عمر بن الخطاب رضي الله عنه حينما قال: كنا أذل الناس فأعزنا الله بالإسلام.
كان خلقه صلى الله عليه وسلم القرآن، وكان هينًا لينًا سمحًا، هاشًّا باشًّا، هذه أخلاق النبى الكريم وهذه تعاليمه.. واضحة وضوح الشمس، فانطلق إلى حياة جديدة بأخلاقه وتعاليمه.. وأنت فى اليقظة، واترك الأحلام للآخرين فلن تغير كثيرًا من الواقع الذى نحياه.
رأيت النبى ...
طبوغرافي
- حجم الخط
- الافتراضي
- وضع القراءة