الأخلاق أولاً.. ياسر على نور

كلمة العدد
طبوغرافي

ياسر على نور

المدير التنفيذى لمؤسسة الفتح الفضائية

yassernour

ما رأيك في فلان؟ كثيرًا ما يسألنا الناس هذا السؤال، خاصة إذا كان المسئول عنه متقدمًا لخطبة فتاة أو إذا كان بصدد مشاركة آخر فى تجارة أو عمل.. ولم نرَ أحدًا يجيب بمقياس الطول او العرض أو الوزن، وإنما يأتى الجواب بما يملكه ذلك الشخص من سلوكيات وأخلاق تجعله مميزًا بين الناس..

ألا ترى أن هناك أناسًا خلدهم التاريخ بواحد من السلوكيات الطيبة، فما زلنا نقول "أكرم من حاتم" فما بالك إذا كان هناك إنسان يجمع من محاسن الأخلاق ما لا يتوفر فى أى شخصية أخرى، إنه محمد الذى أرسله الله ليكون خاتم الرسالات..

ألا ترى أنه عرف بين قومه بالصادق الأمين منذ نشأته وقبل بعثته.. وكثير من خصال الخير وهبها الله تعالى لمحمد ليكون مؤهلاً لحمل الرسالة.. من ذلك ما جاء فى قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ}. {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى }. { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا }. {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ}.

وقد سار الصحابة والتابعون على نهجه واقتدوا به فى سيرته وأخلاقه، ففتح الله لهم الكثير من البلدان بالخلق الحسن؛ لأن أهل هذه البلاد حينما رأوا أخلاق التجار المسلمين تأثروا بسماحتهم ونبل أخلاقهم وحسن معاملتهم فدخلوا فى دين الله أفواجًا؛ كالهند وباكستان وماليزيا وإندونيسيا وبنجلادش وسنغافورة، وفيها اليوم أكثر من نصف عدد المسلمين في العالم.

فهل التجار المسلمون اليوم يحرصون على التحلي بآداب الإسلام التي أمروا أن يلتزموا بها، بدءًا من البائع الصغير وانتهاءً بكبار التجار أصحاب الثروات؟!

وهذا عمرو بن العاص رضي الله عنه بعد فتح مصر، يكتب كتابًا لأهل مصر يقول فيه: «بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أعطى عمرو بن العاص أهل مصر من الأمان على أنفسهم، وملتهم، وأموالهم وكنائسهم وصلبهم، وبرهم وبحرهم، لا يدخل عليهم شيء من ذلك ولا ينتقص.

وهذا نموذج لما كان عليه المسلمون من معاملة أهل البلاد التي يفتحونها، وقد كانوا يتحاشون إراقة الدماء، ويحفظون أرواح الناس وأموالهم... وهذه أخلاق رسول الله.. صلى الله عليه وسلم.