دكتور/ محمود حسن عبد الواحد
أخصائي التخاطب بمستشفيات التأمين الصحي
من أكبر المشاكل التربوية التي نعانيها في كل أسرة أو بيت أو مدرسة هي عدم قدرتنا على تحديد القدرات الخاصة لدى الأطفال حيث إننا نعتمد دائماً على نوع واحد من الذكاء ونحاول قياسه وتقويمه والعناية به، دون الدراية بغيره من الأنواع الأخرى
فما أسهل من إعطاء الطفل المتفوق دراسياً تقديراً عالياً للتميز في قدراته الحسابية ولكن غيرها من القدرات والمواهب فأنا لا أستطيع تحديدها أو تقديرها لأننا نجهل أنواع ذكاءاتهم الأخرى.
وتقع المدرسة أيضا مع الأسرة في هذا الخطأ وهذا سبب وجود الكثير من المشكلات التي يواجهها الآباء والمدرسون فمع أن كل الآباء يحلمون بأن يصبح أبناؤهم ناجحين في حياتهم ، إلا أنهم يرون مقاييس النجاح والتفوق مقتصرة على مهن محدودة ، كالطب ، والهندسة ، متناسين بقية المهن والمهارات والاهتمامات الحياتية الثانية .
وسبحان الله تعالى جاءت مشيئته العادلة لإعطاء الحياة تفاعلاً وتكاملاً بين أفراد المجتمع ، فجعل الذكاءات متعددة ومتنوعة ومختلفة حتى يعم التكامل، وفي هذا المقال نحاول أن نعرف بأنواع الذكاءات حتى تستطيع تحديد موهبة طفلك وتنميها حتى تستفيد من قدراته الخاصة وما وهبه الله تعالى له.
-الذكاء اللغوي: وهو القدرة على القراءة واستخدام الكلمات بإجادة للتعبير عما يريدون ، مما يجعلهم أصحاب قدرة على الحديث الشائق، والمحاورة الذكية، ويستطيعوا أن يكونوا كتابا، أوشعراء موهوبين، أو صحفيين، أو خطباء.
الذكاء الحسابي: القدرة الكبيرة على التعامل مع الأرقام والرموز، وحل المسائل الرياضية والحسابية ، و فهم العلاقات بين الأرقام والرموز، والقدرة على التفكير الاستنباطي وحل المشكلات الرقمية والمعادلات، وتصميم الأشكال البيانية .. وأصحاب هذا النوع من الذكاء، إما علماء رياضيات، أو فيزياء ، أو مهندسين بكافة فروع الهندسة.
الذكاء التأملي: يتمتع أصحاب هذا الذكاء بممارسة التأمل الداخلي بكفاءة، ويلجؤون لقراءة مشاعر وانفعالات الآخرين، كما يتميزون بالقدرة على التركيز والتفكير المنطقي العميق، بالإضافة إلى اتسامهم بالتخيل، والصمت، والعزلة ، والقدرة على معالجة الأفكار والاستراتيجيات التي تقف أمامهم ، وغالباً ما نرى هذا النوع كفلاسفة ، ومفكرين ، وعلماء نفس، وواضعي خطط إستراتيجية .
الذكاء البصري: نجد أطفال هذا النوع يتميزون بالتخيل، والرسم، واستخدام الألوان والظلال، والتصوير ، والتقليد والمحاكاة ، والتخٌّيل الفراغي .. ونرى هؤلاء في مستقبلهم ، رسامين ، ونحاتين ، وكذا نجدهم كمهندسي تصميمات .
الذكاء الاجتماعي يمتاز أصحاب هذا الذكاء بالقدرة على تفهم دوافع الآخرين واحتياجاتهم ، وبالإمكانية الكبيرة على التواصل، والتعامل ، والتعاون ، والعمل الجماعي ، كما تتواجد لديهم مهارات وقدرات القيادة ، وإمكانية التعبير عن الآخرين، مما يعني أنهم قادرون على فرض الانسجام والتناغم مع الآخرين ، وبالتالي فإننا سنجدهم في قائمة الزعماء، والسياسيين، والمهتمين بالعمل الاجتماعي، والعلاقات العامة .
الذكاء الجسدي: يتميز هؤلاء بامتلاك موهبة استثنائية في استخدام الحركة التعبيرية للجسد ، سوءاً حركة العينين، أو عضلات اليدين والوجه ، وسائر الجسد ، لذلك نرى أصحاب هذا الذكاء ، ممثلين مجيدين ، لديهم القدرة على تقمص مختلف الأدوار، أو رياضيين في مختلف أنواع الرياضة .
-الذكاء العملي: يقترن هذا النوع بالإجادة في التعامل مع الأجهزة والمعدات والآلات ، وتظهر صفات هذا الذكاء من خلال اهتمام الأطفال بفك وتركيب الأجهزة المنزلية ، وأدوات الكهرباء ، مع اتصافهم بقلة الكلام ، وتفضيلهم التعامل مع هذه الأشياء على التعامل مع الآخرين.. نجد هؤلاء مهندسين، وأصحاب مهن ميكانيكة يدوية .
-الذكاء الروحي: غالباً ما يترك أصحاب هذا الذكاء ارتياحاُ لدى الآخرين، بسبب علامات الصفاء والنقاء البادية عليهم، ونجد صفات هؤلاء في القادة ، رجال الدين، وأهل التصوف والزهد الذين ونشعر تجاههم بالصدق ، والسماحة ، والرحمة، والحب، ونشعر بحملهم كل صفات ومعاني السمو والطمأنينة .
-الذكاء الوجداني: لديهم قدرة على التعبير عن مشاعرهم والتواصل مع الآخرين كما يمتلكون مشاعرًا حية إيجابية، ورغبة للعمل والإنجاز والتفوق،بالإضافة إلى القدرة على تفهم مشاعر غيرهم، والتعاطف معهم، كما يتمتعون بقدر كبير من المهارات الاجتماعية، ولديهم قدرة هائلة على تحمل كل العوائق والإحباطات بسبب تفاؤلهم الدائم حتى في أصعب الظروف .. لذلك فإننا نجد أصحاب هذا النوع من الذكاء في مكانة عالية وفي مراكز قيادية لأنهم يمتلكون حب الناس واحترامهم .
الذكاء الموسيقي: أصحاب هذا النوع يملكون قدرات خاصة في تمييز الأصوات بدقة هائلة ، كما أن لديهم قدرة على الإبداع الموسيقي والغنائي، أو العمل في مجالات تتعلق بالصوتيات .. نرى أصحاب مثل هذا النوع من الذكاء غالباً قراء للقرآن الكريم أو منشدين أو مبتهلين أو فنانين كبار.
الذكاء الحدسي: هؤلاء لديهم قدرة خاصة على التنبؤ والتوقع بأشياء مستقبلية، بشكل لا يمكن تفسيره بالمنطق، وأصحاب هذا الذكاء هم أنفسهم لا يعرفون كيف يستطيعون قراءة الأحداث بشكل أوضح من بقية الناس ، ومع أن أصحاب هذا الذكاء نادرون ، إلا أن الظاهرة موجودة ، وليس لها أي تفسيرات علمية توضح سببها .